محمد متولي الشعراوي

9192

تفسير الشعراوي

والحق تبارك وتعالى لا يغفل الرصيد في خَلقه أبداً ، فكل ما قدَّمت من طاعات فوق ما كلَّفك الله به مُدَّخَر لك ، حتى إن الإنسان إذا اتُّهِم ظلماً ، وعُوقِب على عمل لم يرتكبه فإن الله يدَّخرها له ويستر عليه ما ارتكبه فعلاً فلا يُعاقب عليه . فالعهد إذن في قوله تعالى : { إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً } [ مريم : 87 ] أن تدخل مع ربك في مقام الإحسان ، ولا يدخل هذا المقام إلا مَنْ أدَّى ما عليه من تكليف ، وإلا فكيف تكون مُحسِناً وأنت مٌقصِّر في مقام الإيمان ؟ وأقرأ إنْ شئت قول الله تعالى : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } [ الذاريات : 1516 ] ما العلة ؟ { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 1619 ] . فالمحسن مَنْ يُؤدِّي من الطاعات فوق ما فرض الله عليه ، ومن جنس ما فرض ، فالله تعالى لم يُكلِّفنا بقيام الليل والاستغفار بالأسحار ، ولم يفرض علينا صدقة للسائل والمحروم ، ولا بُدَّ أنْ نُفرِّق هنا بين ( حق ) و ( حق معلوم ) هنا قال ( حق ) فقط ؛ لأن الكلام عن الصدقة أما الحق المعلوم ففي الزكاة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن } هذا الكلام منهم عبث وافتراء ؛ لأنه متى كان اتخاذ هذا الولد ؟